بهاء الدين الجندي اليمني

109

السلوك في طبقات العلماء والملوك

المقلى فعليك بالحسن البصري فارتحلت البصرة « 1 » وأتيت الحسن وقصصت عليه الخبر وما جرى لي مع من تقدم من العلماء فقال رحم اللّه شهرا وسعيدا ، بلغهما نصف الخبر ولم يبلغهما النصف الآخر ، وذلك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لما قال : هذا الخبر شغل قلوب الناس أصحابه وهابوا أن يسألوه فأتوا فاطمة ابنته وذكروا لها شغل قلوبهم بالخبر فأتت فاطمة رضي اللّه عنها النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وأخبرته بذلك فأمر سلمان « 2 » فنادى الصلاة جامعة وصعد المنبر ثم قال : « أيها الناس إني كنت قلت لكم : ثلاث من كنّ فيه فهو منافق ، الخبر ، ولم أعنكم له إنما عنيت بها « 3 » المنافقين أما قولي : إذا حدّث كذب ، فإن المنافقين أتوني وقالوا واللّه إن إيماننا كإيمانك وتصديق قلوبنا كتصديق قلبك فأنزل اللّه في ذلك إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ إلى لَكاذِبُونَ وأما قولي : إذا اؤتمن خان فإن الأمانة - الصلاة والدين كله أمانة ، قال اللّه : إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا « 4 » وفيهم قال اللّه تعالى : فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ « 5 » وأما قولي : إذا وعد أخلف فإنّ ثعلبة بن حاطب « 6 » أتاني وقال إني مولع بالسائمة ولي غنيمات فادع اللّه أن يبارك لي فيهن فعليّ عهد اللّه لئن بارك لي فيهن لأصدقن ولأكونن من الصالحين ، فدعوت اللّه فنمت وزادت حتى ضاقت عنها الفجاج ، فسألته الصدقة فأبى عليّ وبخل بها فأنزل اللّه فيه : وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ الآية ، إلى قوله : بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ « 7 » » فسرّي « 8 » عن أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وتصدقوا بمال عظيم ، وهذا الخبر في الكتاب من قبيل كون الحديث شجون « 9 » وفيه فرج لمن كان وقف على الخبر أو سمعه ولم يعرف السبب .

--> ( 1 ) البصرة مشهورة ، إحدى أمهات مدن العراق أسست أيام عمر بن الخطاب . ( 2 ) سلمان الفارسي إسلامه مشهور وقصته معروفة وكان من المعمرين إذ عاش مائة وخمسين سنة ومات بالمدائن - في خلافة عثمان سنة اثنتين وثلاثين « صفة الصفوة » ج 1 ص 523 . ( 3 ) في « ب » به . ( 4 ) النساء 142 . ( 5 ) الماعون الخ . ( 6 ) هذا ثعلبة بن أبي حاطب هو غير ثعلبة بن حاطب الأنصاري الذي استشهد بأحد وأما هذا فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مات ولم يورد زكاة غنمه ولا إلى أبي بكر ولا إلى عمر ، كذا في « الإصابة » ج 1 ص 206 . ( 7 ) التوبة - 75 و 76 و 77 . ( 8 ) فسرّي مبني للمجهول : أي ذهب عنهم الحزن . ( 9 ) أي أن الخبر هذا دخيل عن الموضوع وهذا مثل بمعنى أن الحديث يجر بعضه بعضا .